هذي القلوبُ أما خرّبْتَ آهِلَها
الثلاثاء, 13 اكتوبر, 2009
شعر: محمد عبد الله عبد الواحد
الطفلُ أمسكَ بالأشجار، ساءلَهَا
منْ يا أصيلةُ أنسى الوالِهَ الولَهَا
من يا أصيلةُ دسَّ الحزنَ في لغتي
لا زلت غضًّا، بريءَ النَّفسِ، جاهِلَهَا
والطفلُ هذا أرى الأفراح تُهمِلُه
أما الدموعُ، فإن الطفلَ أهملها
والقدس تسمع صوت الطفل آسيةً
والصبر فيها عن الأحزان أذهلها
اليومُ فيها كدهرٍ والزمان مدىً
كل الدروب تؤدِّي بالحشود لها
والطفل يكْبُرُ والجدران عاليةٌ
مستعمراتٌ شديد الخوف طاولَهَا
قد هدّم الدورَ والمستعمراتِ بنى
وعطَّل العدل والأحقاد أعملَها
الناس تحزَنُ والأشجار شاهدةٌ
على العروسِ إذ المهووسُ رمّلها
جذورها في عميق الأرضِ ضاربةٌ
ستذكرُ الأرض من في العُرسِ قاتلَهَا
تظنُّ أنَّك بالتخريب تطردنا
المقدسيُّ تربَّى في مروءتهِ
سمحَ السجايا، كريمَ النفسِ، باسِلَهَا
المقدسيُّ شهابٌ في غضونِ دجى
فضَّ الغيوبَ وبالأنوارِ عاجلَهَا
فـ(إشعياءُ) نبيُّ الله علَّمهم
سقيا الحياةِ لكلِّ الناس سلسلَهَا
سَلْ (عبد خيبا) و(أخناتون) عن عربٍ
من نسل (كنعانَ) أحيوا القدسَ أولَهَا
ظلمُ الـ(خبيرو) لـ(أورساليمَ) أرهقهمْ
شُكاةُ (خيبا) لـ(أخناتون) أرسَلها
من سبْيِ (بَابِلَ) أو فرعون عادَ لنا
يبغي سيادة كل القدس قلقَلَهَا
لسنا بها غرباءً بعد هِجرته
الله أبدلهُ عنها وأبدلَهَا
ظلَّ الوباءُ وناب الوحش ينهشهم
فأنزلوا كلمات الله مَنْزِلَهَا
عتى (المكابيُّ) ما في الأرض (سامرةٌ)
أبقى (يهوذا) و(إسرائيل) نَكَّلَهَا
يَا من نسيتُمْ لـ(ماريسَّا) قرابتَكُمْ
الأرض تذكر ،ما دامتْ، قبائِلَهَا
(نَبُوخَذُ) اجتاحها واقتاد أكثرهم
و(قورشُ) اختار جمعًا شاد هيكلها
قد ضلَّ (عِزرا) وفي (سفر الخروج) هُدى
فأبعدَ الأهلَ والآياتِ أغفلها
(بلعامُ) فيكم بعدل الله يلعنكم
من جهله شرعة (التحريم) حللها
واليوم نسمع (هاتيكفا)* يُردِّدُها
على ضمائرنا الأقصى فهيتَ لها
تفنى الشعوبُ وتبقى القدس خالدةً
فجنَّةُ الخلدِ أرض القدس أسفلَهَا
و(صخرة القدس) من إحدى الجنان هوت
ربُّ الوجود لكل الناس أنزلها
فيها (يبوسٌ) و(كنعانٌ) وجمهرةٌ
من الشعوب سلام الله أدخلها
فالقدس تقبل كل الناس باسطةً
كفَّ السلام وجهل الناس أقفلها
(سام بن نوح) أتى والقدس خاوية
فأسس المسجد الأقصى وأحفَلَهَا
أتى (سليمانُ) أهدى القدس مسجِدها
يهودُ تزعم جعلَ القدس هيكلَهَا
والدينُ ليس خرابَ الدورِ آهلةً
يا من قديمًا عهود الله عطَّلَهَا
والطفل يكبرُ رغم الضنكِ مُتِّقدا
غدا قويًّا ونارَ الفكرِ أشعلَهَا
يمدُّ زيتونةَ الإسلامِ مقتديًا
بـِ(أحمد المصطفى) منْ ظلَّ حامِلَهَا
حتَّى رأى سطوةَ الإجحافِ ما تَرَكَتْ
للصلح بابًا غدا للحربِ سَائلَهَا
الطفل صار طبيبًا صار مخترعاً
يُبري ويبدع في حربٍ قنابِلها
أشجارنا شهِدَتْ ما أنت مُنْكِرُهُ
دُنيا ومُدبِرُهَا يحتاجُ مُقبِلَهَا
من قَتْلِ أفراحنا عمداً ومن فِتَنٍ
أثبتَّها حاقدًا والكلُّ أغفلها
أشجارنا بَقِيَتْ، أطفالنا كبروا
أيامكم نَفِدَتْ، والسفرُ سَجّلها
هيا اخرجوا واذهبوا للتيهِ موطنكم
يا أمةً كاتبُ الأسفارِ ضلّلها
الطفل أمسكَ بالأشجار، قبَّلها
من يا أصيلة ينسي الوالهَ الولها.
*هاتيكفا هي النشيد الوطني الإسرائيلي الذي يدعو إلى العودة إلى القدس.
أضف تعليقا
اضيف في 22 نوفمبر, 2009 10:32 ص , من قبل aroundsun
من السودان
من السودان

أشكرك أخي جدا على كلامك ورأيك المشجع لي بالتأكيد
زورنا
في موقع مدائن الأدب قسم الشعر الفصيح وستجد ما يشرح صدرك إن شاء الله
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










ياخي انا عمري ما حبيت الشعر لكن انتَ فظيع
فظيع شديد اكيد ليك مستقبل كبير
واصل ابداعك
ومع السلامة